الشيخ محمد تقي الآملي
489
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وأما الأجير فهو لا يخلو عن أحد أنحاء ، فإنه إما يكون أجيرا لعمل معين في زمان معين - كخياطة الثوب في ساعة معينة مثلا - أو يكون أجيرا في جميع منافعه التي يمكن استيفائها منه ، كما إذا أجر نفسه لخدمة البيت في وقت معين ، أو يكون أجيرا لان يتوضأ غيره في وقت معين وحكم الأول من هذه الاقسام حكم الزوجة ، إذ منافعه الأخرى غير ما ملكها بمستأجره بعقد الإجارة ملك له ، لكن لمضادتها مع ما ملكها بالإجارة لا يمكنه الاستيفاء ، فتكون حرمة استيفائها شرعا مبنيا على حرمة الضد ، وعلى الثاني فالظاهر أيضا كذلك لأن المنفعة الوضوئى لا تصير مملوكة للمستأجر ، لانصراف الإجارة عنها ، كما لا يملك صلاته وصيامه وسائر عباداته مع كونها واجبة على الموجر ، ولا يصح أخذ الأجرة عليه ، وأما لثالث فالمصرح به في المستمسك إنه يحرم ويبطل لامتناع التقرب بما هو حرام ، ولكنه لا يخلو عن المنع ، لأن الإجارة وقعت على توضى الغير ، ووضوء نفسه ليس موردا للإجارة حتى يكون من جهة صرفه عن متعلقة وهو الغير تصرفا في منفعة المستأجر بغير إذنه حتى يصير منهيا عنه ، بل وضوئه نفسه ضد لتوضيه لغيره ، فلو كان حراما لكان من جهة كونه ضدا للمنفعة المملوكة بالإجارة . والمتحصل من هذه المسألة هو بطلان وضوء العبد في سعة الوقت مع نهى المولى عنه إذا كان مفوتا لحق المولى وصحة وضوء الزوجة والأجير إذا كان كذلك واللَّه الهادي . مسألة ( 37 ) : إذا شك في الحدث بعد الوضوء بنى على بقاء الوضوء إلا إذا كان سبب شكه خروج رطوبة مشتبهة بالبول ولم يكن مستبرءا ، فإنه حينئذ يبنى على أنها بول وإنه محدث وإذا شك في الوضوء بعد الحدث يبنى على بقاء الحدث ، والظن الغير المعتبر كالشك في المقامين ، وإن علم الأمرين وشك في المتأخر منهما بنى على أنه محدث إذا جهل تاريخهما أو جهل تاريخ الوضوء ، وأما إذا جهل تاريخ الحدث وعلم تاريخ الوضوء بنى على بقائه ، ولا يجرى استصحاب الحدث حينئذ حتى يعارضه لعدم اتصال